محمد بن جرير الطبري
571
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3119 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " وقاتلوهم حَتى لا تكونَ فتنة " أي شركٌ . 3120 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد في قوله : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " قال : حتى لا يكون كفر ، وقرأ ( تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) [ سورة الفتح : 16 ] . 3121 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " يقول : شركٌ . * * * وأما " الدين " ، الذي ذكره الله في هذا الموضع ( 1 ) فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه ، من ذلك قول الأعشى : هُوَ دَانَ الرِّبَابَ ، إِذْ كَرِهُوا الدِّي . . . نَ ، دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيَالِ ( 2 ) يعني بقوله : " إذ كرهوا الدين " ، إذ كرهوا الطاعة وأبوْها . * * *
--> ( 1 ) انظر معنى " الدين " فيما سلف 1 : 155 ، 221 . ( 2 ) ديوانه : 12 وسيأتي في التفسير 3 : 141 ( بولاق ) ، قالها في مدح الأسود بن المنذر اللخمي ، أخي النعمان بن المنذر لأمه ، وأم الأسود من تيم الرباب . هذا قول أبي عبيدة ، والصواب ما قال غيره : أنه قالها في مدح المنذر بن الأسود ، وكان غزا الحليفين أسدا وذبيان ، ثم أغار على الطف ، فأصاب نعما وأسرى وسبيا من رهط الأعشى بني سعد بن ضبيعة بن ثعلبة ، والأعشى غائب . فلما قدم وجد الحي مباحا . فأتاه فأنشده ، وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم ، ففعل . والرباب ( بكسر الراء ) هم بنو عبد مناة بن أد : تيم وعدي وعوف وثور ، اجتمعوا فتحالفوا مع بني عمهم ضبة بن أد ، على بني عمهم تميم بن أد . فجاؤوا برب ( تمر مطبوخ ) فغمسوا فيه أيديهم ، فسموا " الرباب " ، ثم خرجت ضبة عنهم ، واكتفت بعددها . وقوله : " دان الرباب " أي أذلهم واستعبدهم وحملهم على الطاعة . وقوله : " دراكا " ، متتابعا يدرك بعضه بعضا . والصيال : السطرة . صال على عدوه : وثب عليه وسطا . يقول تابع غزوهم والسطو حتى دانو بالطاعة .